القرطبي
198
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عشرة سنة . في صحيح مسلم : وكان قتله خطأ ، على ما يأتي . ( فنجيناك من الغم ) أي آمناك من الخوف والقتل والحبس . ( وفتناك فتونا ) أي اختبرناك اختبارا حتى صلحت للرسالة ، وقال قتادة : بلوناك بلاء . مجاهد : أخلصناك إخلاصا . وقال ابن عباس : اختبرناك بأشياء قبل الرسالة ، أولها : حملته أمه في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال ، ثم إلقاؤه في اليم ، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم جره بلحية فرعون ، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة ، فدرأ ذلك عنه قتل فرعون ، ثم قتله القبطي وخروجه خائفا يترقب ، ثم رعايته الغنم ليتدرب بها على رعاية الخلق . فيقال : إنه ندله من الغنم جدي فاتبعه أكثر النهار ، وأتعبه ، ثم أخذه فقبله وضمه إلى صدره ، وقال له : أتعبتني وأتبعت نفسك ، ولم يغضب عليه . قال وهب ابن منبه : ولهذا اتخذه الله تعالى كليما ، وقد مضى في ( النساء ) ( 1 ) . قوله تعالى : ( فلبثت سنين في أهل مدين ) يريد عشر سنين أتم الأجلين . وقال وهب : لبث عند شعيب ثماني وعشرين سنة ، منها عشرة مهر امرأته صفورا ابنة شعيب ، وثماني عشرة إقامة عنده حتى ولد له عنده . وقوله : ( ثم جئت على قدر يا موسى ) قال ابن عباس وقتادة وعبد الرحمن بن كيسان : يريد موافقا للنبوة والرسالة ، لان الأنبياء لا يبعثون إلا أبناء أربعين سنة . وقال مجاهد ومقاتل : " على قدر " على وعد . وقال محمد بن كعب : ثم جئت على القدر الذي قدرت لك أنك تجئ فيه . والمعنى واحد . أي جئت في الوقت الذي أردنا إرسالك فيه . وقال الشاعر : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر قوله تعالى : ( واصطنعتك لنفسي ) قال ابن عباس : أي اصطفيتك لوحي ورسالتي . وقيل : " اصطنعتك " خلقتك ، مأخوذ من الصنعة . وقيل : قويتك وعلمتك لتبلغ عبادي أمري ونهى . ( أذهب أنت وأخوك بآياتي ) قال ابن عباس : يريد التسع الآيات التي أنزلت عليه . ( ولا تنيا في ذكرى ) قال ابن عباس : تضعفا أي في أمر الرسالة ، وقاله قتادة . وقيل : تفترا . قال الشاعر : ( 2 ) فما ونى محمد مذان غفر * له الاله ما مضى وما غبر
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 18 . ( 2 ) هو العجاج .